أبو علي سينا

174

الشفاء ( الإلهيات )

وكذلك هذه « 1 » القوى أنفسها أو حادها « 2 » تكون قوة على الشيء وعلى ضده ، لكنها بالحقيقة لا تكون قوة تامة أي مبدأ تغير من أمر « 3 » آخر في آخر بأنه آخر بالتمام وبالفعل إلا إذا « 4 » اقترن بها الإرادة « 5 » منبعثة عن اعتقاد وهمي تابع لتخيل شهواني أو غضبي ، أو عن رأي عقلي تابع لفكرة عقلية أو تصور صورة عقلية . فتكون إذا اقترن بها تلك الإرادة ولم تكن إرادة مميلة « 6 » بعد ، بل إرادة جازمة « 7 » ، وهي التي هي الإجماع « 8 » الموجب لتحريك الأعضاء ، صارت لا محالة مبدأ للفعل « 9 » بالوجوب ، إذ قد بينا أن العلة ما لم تصر علة بالوجوب حتى يجب عنها الشيء لم يوجد عنها المعلول ، وقبل هذه الحال فإنما تكون الإرادة ضعيفة لم يقع إجماع . فهذه القوى المقارنة للنطق - بانفرادها - لا يجب من حضور منفعلها ووقوعه منها بالنسبة التي إذا فعلت « 10 » فيه فعلا « 11 » ، فعلت بها أن يكون يفعل بها وهي بعد قوة « 12 » . وبالجملة لا يلزم من ملاقاتها للقوة المنفعلة أن تفعل ذلك ، وذلك لأنه لو كان يجب عنها وحدها أن تفعل لكان يجب من ذلك أن يصدر عنها الفعلان المتضادان والمتوسطات بينهما ، وهذا محال ، بل إذا صارت كما قلنا فإنها تفعل بالضرورة . وأما القوى التي في غير ذوات النطق والتخيل فإنها إذا لاقت القوة المنفعلة وجب هناك الفعل ، إذ ليس هناك إرادة واختيار تنتظر ، فإن انتظر هناك فيكون طبع ينتظر . فإذا « 13 » كان يحتاج إلى طبع فذلك الطبع هو إما المبدأ « 14 » للأمر « 15 » ،

--> ( 1 ) هذه : كذا ط ( 2 ) أو حادها : أو خادمها ج ، د ، ص ( 3 ) أمر : ساقطة من م ( 4 ) إلا إذا : إذا ط ( 5 ) الإرادة : إرادة ط ( 6 ) مميلة : مخيلة ج ، د ، ص ( 7 ) جازمة : حادثة هامش ص ( 8 ) الاجماع : بالاجماع د ( 9 ) للفعل : بالفعل ط ( 10 ) إذا فعلت : إذا فعل هامش ج ( 11 ) فعلا : ساقطة من ب ، ج ، م ( 12 ) قوة : بالقوة د ( 13 ) فإذا : فإذ م ( 14 ) المبدأ : مبدأ د ( 15 ) للأمر : للآخر ط .